السيد كمال الحيدري

219

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

فملاك التقدّم في الرتبة هو النسبة إلى المبدأ المشترك ، وهو كما في المثال إمّا محراب الصلاة أو باب الدخول ، فإذا كان المبدأ محراب الصلاة كان الإمام هو المتقدّم والمأموم متأخّراً ، أمّا لو كان المبدأ باب الدخول لكان المأموم هو المتقدّم والإمام هو المتأخّر . هذا في التقدّم والتأخّر بالحسّ . أمّا في التقدّم والتأخّر في المفاهيم كتقدّم كلّ جنسٍ على نوعه في ترتّب الأجناس والأنواع إذا كان المبدأ المفروض هو الجنس العالي ، لأنّ الجنس متقدّمٌ على نوعه . أمّا إذا جعلنا المبدأ هو النوع السافل فيكون الجنس متأخّراً . إذن ملاك التقدّم والتأخّر في الرتبة هو المبدأ المفروض . 2 . ملاك التقدّم والتأخّر بالشرف وذلك من قبيل : ما لو كان عالمان لهما تخصّصٌ واحد ، وأحدهما متقدّمٌ على الآخر بالعلم ، فالعالمان يشتركان بالشرف والفضيلة ، لكنّ أحدهما متفوّق على الآخر بالفضيلة . أو من قبيل : الإنسان الكامل بالعلم ، وقسناه إلى الإنسان الجاهل ، فالعالم أقرب إلى المبدأ من الجاهل . أمّا لو جعلنا المبدأ هو الإنسان الكامل ، لكن من جهة التكامل في الرذيلة ، فنجد : أنّ الإنسان الشقيّ هو المقدّم ، وهو الأقرب إلى المبدأ من غيره الذي هو أقلّ رذيلة . وإذا أخذنا المبدأ هو الإنسان الكامل لكن من جهة الشجاعة ، فيكون الإنسان الشجاع هو المقدّم وهو الأقرب إلى المبدأ ، ويكون للشجاع من الشجاعة ما للجبان من الشجاعة وليس العكس ، إذ ليس للجبان شجاعة الشجاع . ويشترك الشجاع والجبان في الشجاعة ؛ لأنّ الإنسانيّة من شأنها أن تتّصف بفضيلة الشجاعة